منتديات الهنا
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://www.alhanaa.me/t14303
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

هذه قصتي..قصة الفلسطيني
*~*a7mad*~* 14-05-2007 01:48 مساءً
ما كان ينبغي أن تُنسى الهوية،،المشكلة انها اللحظة الأكثر مناسبة لتذكر هوية ما ضائعة،،


والمشكلة أيضا ان التباس المفاهيم يزيد من إشتعال الخلاف بينك و بينهم؟؟!!

باختصار دون الهوية لن تمر و ربما ستحاسب شر حساب على اقتراف ذنب كهذا،،تستهين بصاحب الخوذة ذاك - ذاك الرجل الطويل صاحب الصوت المقرف و الصوت الذي يعلوه الغباء-،،و هو اذ يحمل بندقيته المخيفة يعوض عقدة نقص لديه،،قد تكون خوفا من مستقبل مجهول أو ماض معلوم.
على كل حال،،انا مضطر الى الرجوع من حيث أتيت ،،فدون هويتي لن أرى أهلي.
و رجعت القههرى،،شاعراً أن كتل الاحباط التي مررت بها منذ سنين تتكالب في،،رجعت من اجل البطاقة التي صنعتها اسرائيل و دبستني بها،،تلك البطاقة المشؤومة المدعوة ب"الهوية"...
اسمي!!،،مكتوب باللغة العبرية،،!!،،،كذاك اسم أبي و أمي و جدي ،،كل التفاصيل عني كتبت باللغة العبرية،،على هويتي!!شعار دولة الشؤم و الاضتهاد،،دولة اسرائيل،،،
سبحان الله،،حتى هويتي التي احملها لا تقنعني بفلسطينيتي...
و كأني ادركت قيمة هويتي بعد العثور عليها مختبئة في احد الكتب،،فهي معذورة،،فاليد التي ستحملها بعدي يد مجرمة...
لن اطيل عليكم،،فهذا اصبح امرا اعتياديا،،صار املي و طموحي و حلمي في هذة الحياة هو ان امر على الحاجز ،،يا الله كم نفرح اذا سمح لنا الجنود بالعبور،،نحمد الله بعدها انهم سمحوا لنا،،
فالارض ليست لنا،،الارض أرضهم،،!!نعم!!،،فزماننا هذا زمان غريب عجيب،،يؤمن فيه الخائن،،و يصدق فيه الأمين،،كما قال عليه الصلاة والسلام عن اخر الزمان،،
فأرضنا،،ترابها،،قدسيتها،،اشجارها،،عشبها،،ازهارها،،اصبحت لهم،،و لم نعد اصحاب هذة الأرض ،،و العجيب،،ان العالم لا يعترف بك،،بل هي ارض اسرائيلية مع موافقة و مشروعية دولية...

المهم،،،
الجندي ذاك،،يتحكم بنا كيفما شاء و حيثما أراد،،قال لي صديقي" صارلنا ساعتين واقفين على الحاجر شو بدنا نعمل" ،،و قبل أن ينهي عبارته و اذا بصوت الجندي الاحمق على مكبر الصوت :
لقد اغلقنا هذا الممر ،،اذهبوا الى الممر التاني،
و ماذا عسانا ان نفعل فالبندقية مصوبة نحو رؤوسنا و اصوات الجنود تتعالى علينا،،و دموعهم سالت من كثرة الضحك!!
لكن المهم،،أن نمر هذا اليوم على خير،،
ذهبنا الى الممر الثاني و بعد طول انتظار و اذ بصوت الجندي مرة اخرى يقول: يوجد عطل في هذة البوابة فلترجعوا الى البوابة الأولى"....

لا بأس،،فبعد ثلاث ساعات من المعاناة استطعنا ان نعبر الحاجز،،ونحن في غاية السرور،،
مررنا مررنا مررنا،،،
نحن نفرح و ننشد مررنا مررنا،،اما اجدادنا،،كانوا ينشدون،،
حررنا حررنا،،انتصرنا انتصرنا،،
سبحان الله،،
كنا بأشد الفرح عندما مررنا،،لكن راودنا بعض القلق،،هل سنمر غدا؟؟
اصبح عقلنا معلق على هذة الجملة : مررنا اليوم،،هل سنمر غدا؟...............
و جاء الغد،،يريد أبي أن يوصلني الى المدرسة انا و اختي،،نركب السيارة كالمعتاد و نسلك الطريق الاعتيادي الى المدرسة والذي كنا نسلكه كل صباح،،وب عد ان وصلنا الى الطريق العام و اذ بنا نرى وحشا اسمنتياً ينتظرنا،،وحشٌ صامت لا حوار معه ولا كلام،،وحش نائم لكن من ذا الذي يقترب منه؟؟؟ ( انه الجدار العنصري الفاصل)
نظرت الى ابي و كان صامتا،،رايتها يدير السيارة و يعيدنا من حيث أتينا،،
اليوم لا يوجد مدرسة،،و غداً....

خلال هذا الاسبوع تعرفنا على طرق التفافية غير معبدة سلكناها حتى نصل الى مدرستنا
،،و لكن ابي لم يرضى بهذا الحال فاختي يجب ان تذهب الى الجامعة و انا الى المدرسة،،فما كان منا الا ان نترك بيتنا و نرحل،،نعم نرحل،،نترك البيت الذي نشات فيه،،ابتعد عن جدي و جدتي و اعمامي،،ابعد عن مكان ولادتي،،بيتي الحبيب الذي تعيش فيه ذكرياتي،،ذاك البيت الذي كلما تذكرته و اذ بدموعي تملأ وجهي....كيف لا!!!
،،كانه الجسد و انا الروح....
ولكن كان عليا ان استجيب للعوامل و الظروف،،فما كان منا الا ان حزمنا الامتعة و ذهبنا نبحث عن بيت يقع داخل الخط الأخضر " داخل اسرائيل"،،نبحث عن بيت و بيتنا موجود بلا احد،،سبحان الله!!
المهم،،وجدنا ذالك البيت المشؤوم،،نعم انه مشؤوم،،كيف ستحيا فيه بسعادة و انت مجبر؟
كيف ستحيا بسعادة و المستوطنات الاسرائيلية و الاسرائيليون يتجولون امامك!!
كيف تعيش فيه و انت تشعر بالخضوع!!،،أنه الذل بعينه و لكن ماذا عسانا أن نفعل....
ذهب ابي لصاحب البيت ليوقع عقد الايجار،،سأله كم تريد،،فقال : 750 دولار شهريا،،انه ليس قصراً ولا فيلا ،، و لكن ثمن الغربة،،ولا يوجد غيره فالبيوت كلها امتلأت،،فنحن لسنا وحدنا ،،و ها انا اكتب اليوم من غرفتي المشؤومة وروحي بعيدة عني،،
روحي تحيا لوحدها هناك خلف الجدار ذاك،،فأنا اليوم جسد بلا روح،،اعيش على أمل،،ان اعود لبيتي و قريتي و اعيش هناك بأمانِ وسلام،،أأطلب الكثير!!،،بالله عليكم أأطلب الكثير؟؟
هل اتمنى شيء استحالي او فوق الطبيعي،،ام انه شعور و طلب و امنية كل انسان؟؟
تراجعت علاماتي،،هبطت معنوياتي،،تحطمت امالي،،تكسرت جنحاني،،
اموت كل يوم الف مرة،،و احيا من جديد على ذكريات بيتي،،
لا تلوموني اذا افتعلت شيئا بحق اسرائيل،،فالنار قد اشتعلت بداخلي،،و صحيح من قال ان الأبطال يولدون من رحم المعاناة......

و كما قال اخر: الذين ولدوا في العواصف لا يخشون الرياح،،
و كما قال الفلاسفة : لا تخشى صوت الرصاص،،فالرصاصة التي ستقتلك لن تسمع صوتها،،
فلا تلوموني،،و اعلموا جيدا ،،أني لم اعد اخشى تلك الدولة المدعوة اسرائيل!!....

منتديات الهنا

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved