الحب فلسفة أخرى (2)
أحببت منصبي ذلك.. وبكل الفخر صار رمزًا يكبر في نظري كل يوم.. ولكن مع الوقت شبعت منه.. وصار يبدو بالنسبة لي شيئًا غير ذا أهمية.. ووصرت جائعًا وهو كفخذ العصفور بالنسبة لي.. عندها قررت ان أتعاقد مع الشيطان.. أو هو من قرر أن يتعاقد معي.. المهم أننا واحد.. فلا بأس من عملية وشاية صغيرة إلى المدير كتجربة أولية وملامحي تحمل كل ملامح الود والخوف والحرص على المدير الذي بالتأكيد نظر إلي نظرة الفخور بموظفه النشيط..
لا بأس أحببت هذه الأخرى.. أحببت أن أكون غير أنا مع الأخرين.. صممت لنفسي بعض الأقعنة وصرت ألبسها طوال الوقت ومع الوقت انمحى وجهي الحقيقي.. فاستغنيت عنه كون عدد الأقنعة التي ألبسها يكيفي عناء استعماله مجددًا.. وبت استمتع أيما استمتاع مع كل قناع جديد أضعه وأحبه..
المدير الشريف المسكين لم يتحمل صدمة نزعي لأحد الأقنعة أمامه فشرف مستشفى السجن المركزي.. يقولون بانها أحد السرقات التي تمت بيده ودون علمه.. مسكين حقًا..
ماذا لدينا هنا.. بضع درجات ونصعد السلالم.. منصب إثنان ثلاثة.. تعددت المناصب وكبرت.. صرت أنادى بألفاظ تشير إلى أنني قد أقرر مصير أي شخص أحادثه.. وأحببت ذلك فعلاً..
ما معنى أن تحب هذا كله.. ما معنى أن تصير غير أنت وما معنى أن تتحكم فيمن تريد.. ما معنى أن تصعد الدرجات غير آبه بمن حوله..
حب التقدير إذن هو الذي يقف عند بابك..
لاتسأل كثيرًا عنه ولا عن محاولة التفكير في حبه.. إنه إن أحبك فلن يتركك مهما فعلت.. أنت هنا النكرة الذي تبرأ منه الحب والآخرون.. لم تجد من يحبك..
“إذن فليخضع الآخرون لي” تقولها.. فليحبني الآخرون رغمًا عنهم.. سأجعلهم يعشقوني أيضًا رغمًا عنهم.. سيحبونني بقلوب ترفض ذلك الحب..
وسيقتلونني في أول بادرة ضعف..
ولكن حتى تحين تلك الساعة يكفيني أني أرغمتهم على الإقرار بحبي على ورق البردي لتخلد أمامي حضارتي التي صنعتها وعشتها وكانو هم البناة..
سينتهي الورق قبل النهاية..
فلن يعرف أحد أنهم احبوني كرهًا ولن يتحدث التاريخ عن الفصل الأخير..
ذلك غير مهم في هذه الحكاية..
المهم هنا هي التفاصيل التي صاغت كل هذا..
تفاصيل لحب من نوع آخر.. حب ليس ككل حب..
ليس كقصاصات قيس وهو يلوك بؤسه مع ليلى..
وليس كورود روميو التي يرميها على شرفات حوليات..
هذا ليس حبًا أكيد..
فالحب الذي أتحدث عنه هنا.. أصدق من هذا بمليون مرة