أخواني أبو حميد ، البدر ، نضال، و احمد...
شكراً أولاً لتواجدكم و لإهتمامكم. بالنسبة لطرحي للموضوع فقد جاء في سبيل تسليط الضوء على نقاط قوة موجودة لدينا... الموضوع ليس الإعلام فحسب و إنما القرار الذي جاء كرد على سياسة إسرائيلية و جاء كتحدي لهذه السياسة.. الفكرة كانت أن يتم تجربة هذا التكتيك, و قد نجح و تم تعميمه. و من هنا فإن أسلوب جديد قد ظهر للحد من غطرسة القوة.. فالموت و القتل و عنجهية القوة الإسرائيلية تقتحم علينا حياتنا ... تداهمنا في أسرتنا.. إذا كان لا بد من وجود رد فعل معين يحيد جبروت هذه القوة.. و هذا ما حصل..أوفقك الرأي أخي أبو حميد أن إسرائيل ليس لديها ادنى إحترام للحياة الإنسانية..فهي و منطلق طبيعتها العنصرية الفاشية لا تقيم وزناًُ لأي شيء خارج إطار النحن... فكل الأخرين هم أشياء.. لكن هناك توازنات في العالم و حتى في العلاقة مع الولايات المتحدة .. فإسرائيل تستطيع أن تقتل 50 شخصاًُ في هذا اليوم و 50 أخرين غداً و 50 بعد غد... لكن إستمرارهذا النهج هو شيء يضع إسرائيل في ضائقة ... فحالياً و حتى في الولايات المتحدة فإن الكثير من التغيير في طريقه للحدوث.. هناك عملية إقصاء واسعة لأصدقاء إسرائيل من البيت الأبيض ، خاصة بعد الخسارة في الإنتخابات الأخيرة ، و أيضاً و هو الأهم عدم إستطاعة إسرائيل الحفاظ على صورتها أو الوهم الذي زرعته طوال العقود الماضية بأنها القوة الأعظم و اللاعب الذي تستطيع الولايات المتحدة الإعتماد عليه في الحفاظ على مصالحها في المنطقة وذلك من خلال هزيمة إسرائيل المدوية في لبنان, فالولايات المتحدة أعطت إسرائيل كل ما طلبت من وقت و ضغط على الحثالات العربية لمحاولة زرع بذور الفتنة الطائفية لصرف الدعم الشعبي عن حزب الله.. كل هذا لم يسعف إسرائيل لتحقيق أي من أهدافها المعلنة في حربها التدميرية على لبنان.. و هنا من الجدير بالإشارة أن حالة الشد و الأزمة التي يعيشها لبنان هي إمتداد لهذه الحرب.. و لكنه إمتداد لا يصب في صالح إسرائيل.. بمعنى أن الولايات المتحدة بدأت بالإعتماد على وسائل و قوى أخرى لتحقيق أهدافها و بشكل رئيسي السعودية. و عودة للموضوع الآساسي ، فالتغير الحاصل في واشنطن (لا يمكن توقع تغيرات دراماتيكية في السياسة الأمريكة على المدى المنظور) لكن يمكن القول أن التغيير في الأشخاص في نظام كالنظام الأمريكي يؤثر على السياسات و طرق التعامل مع التحديات الخارجية للولايات المتحدة.. فحالياً هناك تيار يربط و بقوة تحسن الوضع الأمني في العراق و إعادة تقبل الولايات المتحدة (كصديق) في المنطقة يرتبط إرتباطاً عضوياًُ بدور الولايات المتحدة في فلسطين، فقمع خروج رامسفيلد و إنحسار دور تشيني و تفتت عصابة المحافظين الجدد، فقد وجد التيار المحافظ التقليدي الليبرالي مكاناً للعودة للتأثير و إعادة السياسة الأمريكية إلى مسار يضمن تعاون دولي أكبر في حل الصراعات و تخلي عن النظرية المراهقة للمحافظين في نظرتها للعالم، من البديهي أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على الهيمنة الأمريكية ، لكن هذه المصلحة لا تضع إسرائيل في نفس الوقع الذي وضعته بها جماعة المحافظين الجدد. إسرائيل و هناك تقارير سربت فقدت و بشكل حاد موقعها كحجر ركن في السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط. أعتذر للإطالة لكن ذلك كان ضروري للوصول لتصور واضح حول فعالية إستخدام أنماط من المقاومة الشعبية على نمط الإنتفاضة الأولى، تسير بالتوازي مع المقاومة المسلحة لكنها تتفوق عليها بأنها تفتح الباب واسعاً أمام المشاركة الشعبية الحاشدة في فعالياتها. هذا مصدر قوة ، لا أعتقد أن الناس في فلسطين لا يوجد لديهم في الوضع أخي أحمد.. لكن هناك معادلة مهمة جداً تحكم تعامل الجماهير النضال. و هذه المعادلة تعتمد بشكل رئيسي على حساسية المجموع العام للوضع و للتوجه و الإتجاه للحالة النضالية.. فالوعي ينمو بإطراد و بالتالي المشاركة حين ترف هذه الجماهير أنها تقوم بما يخدم الهدف الأعظم لها و هو الحرية و فلسطين،، و ليس فصيل س أو ص . عملية إعادة البناء للمؤسسات المجتمعية تتطلب إيماناً راسخاً بأن الهدف الأساسي هو العمل على النهوض بالوضع العام و وضع أهداف واضحة و إستراتيجية عملية للوصول لهذا الأهداف مع الإحتفاظ بمرونة تبديل التكتيكات المستعملة في كل مرحلة من المراحل النضالي التي يجب أن تبنى بشكل متصاعد و ليس العكس.. و عملية التبديل يجب أن تقر من المجموع العام و ليس من بضعة أفراد أو هذا أو ذاك.. الموضوع يحتاج الكثير الكثير من البحث .. و لهذا فأنا أنتظر مشاركاتكم و تحليلاتكم و أرائكم.