إن الأسرة هي الخلية الأساسية التي يتركب منها جسم المجتمع الكبير، وما المجتمعات إلا مجموعة أسر تعيش معاً، ترتبط فيما بينها بقوانين وأنظمة تحكمها، وبذا تتكون الدولة ويكون الوطن.
فإذا كانت الخلية الأساسية (الأسرة) سليمة قوية كان المجتمع كله سليماً قوياً، وإذا كانت الأسرة مفككة في علاقاتها، متباينة في الفكر والسلوك، انعكس ذلك كله على المجتمع فاصبح مفككاً مهزوزاً ومهزوماً، ولقد اهتم ديننا الحنيف بمراحل بناء الأسرة حتى تستقيم مهامها وتؤتي ثمارها كخلية صالحة في المجتمع ليصلح المجتمع كله.
وأول مراحل بناء الأسرة هو اختيار الزوجة، فقد وجهنا الشرع الحنيف عند العزم على تكوين الأسرة أن نحرص على اختيار الزوجة، حيث إنها أهم ركن من أركان الأسرة، إذ أنها المنجبة للأولاد، وعنها يرثون كثيراً من المزايا والصفات، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل وتتربى ملكاته، ويكتسب كثيراً من عاداته وتقاليده، ويتعرف دينه، ويتعود منها السلوك الاجتماعي إلى حد كبير.
وإن رسول الله (ص) قد أرشدنا لأن ننتقي الأزواج فنختار الأفضل منهن، صاحبة الدين والخلق، قال عليه الصلاة والسلام: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)).