كم كرهت شتاء هذه السنة

هذا اليوم دموعي تعادلُ حبّات المطر
هذا اليوم وفي ساعات الظهيرةبلّلت دموعي أوراقي ودفاتري
فها هو أول شتاء يمرّ عليك .. وأنا بعيدةٌ عنك
اعتدتُ بكلّ شتاء ان تكون معطفي
أن تكون لي حُضناً دافئ
أن تكون ملجَئي وملاذي
لكنك وبهذا الشتاء
بالذات
ارتحلت عنّي
كما ارتحلت أحضانك
وتركتَني أجابهُ البرد وحدي
شتاءٌ كئيب يبكي حزيناً
بكاء الشتاء غطّى على قلبي وغمره بالأحزان
هذا اليوم وفي ساعات الظهيرة
سرح عقلي بعيداً .. بعيداً جداً
وأنا أنظر لحبيبات المطر
التي تتسابقُ على الأرصفة
واخذتُ أرقبك هناك
بينها
بين حبيبات المطر
تخيّل
؟؟؟ ... !!!
هذا الشتاء أحضانك باردة حزينة
لن تدفئني
أو علّها وجدت غيري لتدفؤه
شتاءٌ كئيب
كم كرهتُ شتاء هذه السنة
ليته شتاء السنة الماضية يعود
آه .. آه
أنا أرجفُ بكاءً وحزناً قبل البرد
فمن سيدفئني
فقد أدمنتُ عليك
حولي وجوهٌ كثيرة
وأحضانٌ أكثر
لكن جميعها
متيبسة .. قاحلة .. متجمّدة .. ليست بشرية
فأنا أحتاج رقتك .. وعطفك
وملائكيتك
أحتاج حبك
فامنحني أحضانك
ولو لدقيقة واحدة
طُوال شتاء هذه السنة
ريثما أتعوّد بُعدك
فما عدتُ اريدُ أكثر من أن تدفئني
هذا الشتاء المجنون اخذَ يبكي مذعوراً
وهو يخفق
ليحيل صرخاته
رعودٌ .. وبرقٌ
تقتلُ أحلاماً ما زالت في رحمِ قلبي
شرودي وهذياني أخذ يتحدثُ والمطر
والسحابُ يكلّلنا بملاءات سوداء
و يظلّلنا بدموع غزيرة
حاقدة
هذا الشتاءُ حزينٌ على فراق حبيبي
هذا الكون بأسره يحزن لأجلنا
فهل أنت حزينٌ علينا
كما الشتاء
كاد شكي يتسلّل مني اليك
هذا اليوم وفي ساعات الظهيرة
دعوتُ الله راجيةً
أن يعيد لي تلك الأيام
شتاء السنة الماضية
رُغم قساوتها
أشهى وأطيب من جفاف أيامي الحالية
فأنا ما زلتُ أنتظر
حقاً
أنا مازلتُ على الوعد
لِمَ أضحيتَ تُطيل البُعد
فكُن صريحاً
كُن جريئاً
ولمرة واحدة في حياتك
وإن كان حبي
ما زال يستملك قلبك
ويستحوذ عليه
حتى لا يترك بهِ متسعٌ لحب غيري
وإن كانت تلك الرعود الجديدة
التي أسمعُها الآن والتي زلزلت كياني
هي شهقات حبك
ونبضات قلبك
وصرخاتٌ متلاطمة
نابعة من أعماق تكوينك
تناديني
وتتمنى قدومي
وتهتف لي بأعلى صوت
تعالي .. حبيبتي
عندها فقط
ابعث لي ردّك مع أيّ قطرة مطر
وستجدني
أسرع من البرق بين أحضانك
